اسد حيدر

291

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

وعلى هذا الاتفاق ساروا على القول بها في عهد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأيام أبي بكر وشطرا من عهد عمر إلى أن نهى عنها كما مر ، فافترقوا عند هذا الحد ، فالشيعة أخذوا بحليتها ولم يتركوا قول رسول اللّه لقول عمر . ولم يحل ذلك من أن يقول فيها جماعة من الصحابة ، منهم جابر بن عبد اللّه وابن مسعود ، ومعاوية ، وعمرو بن حريث ، وأسماء بنت أبي بكر ، وأبو سعيد وسلمة ابنا أمية بن خلف وغيرهم . وقال بها جماعة من التابعين منهم طاوس ، وعطاء ، وسعيد بن جبير وسائر فقهاء مكة « 1 » . وسيأتي تفصيل البحث في الأجزاء القادمة إن شاء اللّه . الطلاق الثلاث واحدة : اتفقت الإمامية على أن طلاق الثلاث واحدة ، فلو طلقها ثلاثا بدون مراجعة لم تحرم عليه ، ويجوز له مراجعتها ولا تحتاج إلى محلل . نعم الطلاق المحرم الذي لا تحل المطلقة بعده لمطلقها إلا بالمحلل الشرعي ، إنما هو لو طلقها ثم راجعها وهكذا ثلاثا حرمت عليه في الطلاق الثالث ، وهو المسبوق برجعتين مسبوقتين بطلاقين ، وحينئذ لا تحل المطلقة بعد لمطلقها حتى تنكح زوجا غيره ، وبه جاء التنزيل الطَّلاق مَرَّتان فَإِمْساك بِمَعْرُوف أَوْ تَسْرِيح بِإِحْسان [ البقرة : 229 ] إلى قوله عز وجل : فَإِن طَلَّقَها فَلا تَحِل لَه مِن بَعْدُ حَتَّى تَنْكِح زَوْجاً غَيْرَه [ البقرة : 230 ] . وقد خالف الأكثر من علماء السنة ، فجعلوا قول الزوج لزوجته : أنت طالق ثلاثا يوجب تحريمها ولا تحل إلا بالمحلل ، وقد كان على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يعد طلاق الثلاث واحدة ، كذلك في أيام أبي بكر وشطرا من عهد عمر بن الخطاب . أخرج مسلم في صحيحه بسند عن ابن عباس أنه كان الطلاق على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وأبي بكر وسنتين من عهد عمر طلاق الثلاث واحدة ، فقال عمر بن

--> ( 1 ) صحيح مسلم ج 4 ص 183 .